ما هي؟
فئة من السلوكات التي عادة ما تكون متكررة وإيقاعية، والتي تؤدي إلى الضرر الجسدي للفرد الذي يظهر هذه السلوكات، وتعد سلوكيات إيذاء الذات من أكثر المشكلات حدة والتي قد تكون موجودة لدى الأفراد ذوي الاضطرابات النمائية العصبية، فمن الممكن أن يصل تكرار سلوك العدوان نحو الذات إلى عشرات المرات في الدقيقة الواحدة، ومن الممكن أن تظهر كنوبة عند وجود مثير محدد، أو بعد فترة طويلة دون إظهار للمشكلات السلوكية، وغالبًا ما يصنف سلوك إيذاء الذات كأحد أشكال السلوك النمطي، وتشكل هذه السلوكيات تحديًا كبيرًا للوالدين والمختصين ومقدمي الرعاية المباشرة لذوي الاضطرابات النمائية العصبية، كما قد يهدد هذا السلوك السلامة الشخصية للفرد وسلامة الآخرين، ويؤثر على فرص تعلمه وتفاعله الاجتماعي.
هناك أمثله كثيرة لسلوكات العدوان نحو الذات منها ضرب الرأس، خدش الجسد، وخز العين، عض عضو من الجسد، شد ونتف الشعر والعديد من السلوكات الأخرى، في الحالات الخطيرة من الممكن أن تؤدي إلى إصابات خطيرة إذا لم يتم إيقاف السلوك
يختلف سلوك إيذاء الذات لدى الأفراد ذوي الاضطرابات النمائية أو الاضطرابات الحسية عن سلوك تشويه الذات الملاحظ عند الأشخاص المصابين بالذهان أو عن سلوكات إيذاء النفس المتعمدة لدى من لديهم أفكار انتحارية أو الذين تحمل سلوكات العدوان نحو الذات لديهم معنى اجتماعي.
ماهي أسبابها؟
أسباب هذه السلوكات عند ذوي الاضطرابات النمائية مازالت غير مفهومة، ويزيد من صعوبة فهمها اختلافها بشكل كبير بين الأفراد وضمن الأفراد، كما إن هذه السلوكات قد تكون لها وظائف مختلفة ومصادر تعزيز مختلفة، مع ذلك فهناك عدد من الفرضيات التي حاولت تفسير هذه السلوكات منها:
فرضية التعزيز الايجابي: وتفترض أن هذه السلوكات تنتج عن سببين هما الحصول على الاهتمام وزيادة فرص الوصول إلى ما يرغب فيه الطفل، فعندما ينتج عن سلوك إيذاء الذات الحصول على الاهتمام أو ما يرغب فيه الطفل فإن هذا السلوك يتعزز بشكل إيجابي ويستمر.
فرضية التعزيز السلبي: وتفترض أن هذه السلوكات هي وسيلة للهروب والتجنب من مثيرات غير مرغوبة بخاصة المهام الصعبة التي تطلب من الطفل، ويدعم الأدب النظري هذه الفرضية حيث إن معدلات سلوك العدوان نحو الذات تكون أعلى عندما يطلب من الطفل القيام بمهمة صعبة.
فرضية التحفيز الذاتي: وغالبا ما تستخدم في تفسير سلوكات إيذاء الذات التي تحدث دون وجود أحداث بيئية يتوقع فيها حدوث السلوك، وهي تفسر وجود هذا السلوك بعدم وجود مثيرات كافية للطفل، وحيث يعاني بعض الأطفال ذوي الاضطرابات النمائية من ضعف في التواصل ووجود اختلال حسي ينتج عنه نقص في التحفيز من البيئة، تكون هذه السلوكات شكلًا من الاستثارة والتحفيز الذاتي.
فرضية الكيمياء العصبية: وتفترض أن هذه السلوكات تنتج عن اختلال الأنظمة الداخلية والنواقل العصبية (وهذه خارج مجال اختصاصي فلن أحاول شرحها)
وظيفة تواصل: النظرة التقليدية لسلوكات إيذاء الذات كانت على أنها سلوكات غير توافقية غير أن هذه الفرضية تقترح أن هذا السلوك هو مظهر شاذ وقاصر للحاجة إلى التواصل، فالسلوكات الشاذة بشكل عام لها طابع وظيفي يحل محل أشكال التواصل اللفظي وغير اللفظي المقبولة اجتماعيًا .
وعلى الرغم من أن الأسباب غير واضحة تمامًا إلا أن هناك عوامل خطر تم الاشارة إليها منها شدة الإعاقة الذهنية والاضطراب النمائي والقصور في اللغة ومهارات التواصل ومهارات الحياة واضطرابات النوم والسلوكيات التكرارية.
كيف يتم علاج والتحكم بهذه السلوكات؟
علاج والتحكم في سلوكات إيذاء الذات عملية معقدة إلا انها ضرورية ويجب أن تعطى أولوية، حيث قد تشكل هذه السلوكيات خطورة على الفرد ومن حوله وتؤثر على فرص حصوله على التعليم والرعاية والتفاعل الاجتماعي.
وبالرغم من عدم وجود نهج واضح لعلاج سلوكات إيذاء الذات لدى ذوي الاضطرابات النمائية فالادلة على فعالية التدخلات المختلفة محدودة وغالبًا ما تكون مستقاة من الدراسات التي أجريت على ذوي طيف التوحد، مع ذلك فالتدخلات غالبًا ما تكون سلوكية قائمة على التحليل الوظيفي لهذه السلوكات عن طريق قياس مدتها وتكرارها وبيئات ظهورها وتحديد الأسباب المختلفة لها لفهم وظيفتها وأيضا بحث الحالات والمشكلات والاضطرابات المصاحبة التي قد تؤدي لظهورها أو تزيد من شدها.
وعند فشل التدخلات السلوكية يتم اللجوء إلى العلاجات الدوائية للتحكم في هذه السلوكات.